تفسير ابن كثير
أي تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان. ودعاؤها أن تقول: إلي يا مشرك, إلي يا كافر. وقال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح: إلي يا كافر, إلي يا منافق; ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب. وقال ثعلب: "تدعو" أي تهلك. تقول العرب: دعاك الله; أي أهلكك الله. وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء "تعالوا" ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم. وقيل: الداعي خزنة جهنم; أضيف دعاؤهم إليها. وقيل هو ضرب مثل; أي إن مصير من أدبر وتولى إليها; فكأنها الداعية لهم. ومثله قول الشاعر: ولقد هبطنا الواديين فواديا يدعو الأنيس به العضيض الأبكم العضيض الأبكم: الذباب. وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه فدعا إليه. قلت: القول الأول هو الحقيقة; حسب ما تقدم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة. القشيري: ودعاء لظى بخلق الحياة فيها حين تدعو, وخوارق العادة غدا كثيرة.